ابن أبي الحديد
107
شرح نهج البلاغة
وإن الذي بيني وبين بنى أبى * وبين بنى أمي لمختلف جدا ( 1 ) فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم * وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا وإن زجروا طيرا بنحس تمر بي * زجرت لهم طيرا تمر بهم سعدا ولا أحمل الحقد القديم عليهم * وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا وقال الشاعر : إني وإن كان ابن عمي كاشحا * لمقاذف من خلفه وورائه ( 2 ) ومفيده نصري وإن كان امرأ * متزحزحا في أرضه وسمائه وأكون والي سره وأصونه * حتى يحق علي وقت أدائه وإذا الحوادث أجحفت بسوامه * قرنت صحيحتنا إلى جربائه وإذا دعا باسمي ليركب مركبا * صعبا قعدت له على سيسائه ( 3 ) وإذا أجن فليقة في خدره * لم أطلع مما وراء خبائه ( 4 ) وإذا ارتدى ثوبا جميلا لم أقل * يا ليت أن علي فضل ردائه ! وسادسها قوله : " لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك " ، قد قال الناس في هذا المعنى فأكثروا ، قال بعضهم : إذا صافي صديقك من تعادي * فقد عاداك وانقطع الكلام وقال آخر : صديق صديقي داخل في صداقتي * وخصم صديقي ليس لي بصديق وقال آخر : تود عدوي ثم تزعم أنني * صديقك إن الرأي عنك لعازب
--> ( 1 ) للمقنع الكندي ، ديوان الحماسة - بشرح المرزوقي 3 : 1179 . ( 2 ) لعروبة المدني ، الأغاني 20 - 168 ، وطبقات الزبيدي 57 . ( 3 ) السيساء في الأصل : منتظم فقار الظهر . ( 4 ) الفليقة : القليل من الشعر . والخدر : الستر .